اليعقوبي
222
تاريخ اليعقوبي
خلقك وخلق عمرو بن العاص . وقال بعضهم : سمعت عمرا يقول : سلطان عادل خير من سلطان ظلوم ، وسلطان ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم ، وزلة الرجل عظم يجبر ، وزلة اللسان لا تبقي ولا تذر ، واستراح من لا عقل له . ولما حضرت عمرا الوفاة قال لابنه : لود أبوك أنه كان مات في غزاة ذات السلاسل . إني قد دخلت في أمور لا أدري ما حجتي عند الله فيها . ثم نظر إلى ماله فرأى كثرته ، فقال : يا ليته كان بعرا ، يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ، أصلحت لمعاوية دنياه ، وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت آخرتي ، عمي علي رشدي حتى حضرني أجلي ، كأني بمعاوية قد حوى مالي وأساء فيكم خلافتي . وتوفي عمرو ليلة الفطر سنة 43 ، فأقر معاوية ابنه عبد الله بن عمرو ، ثم استصفى مال عمرو ، فكان أول من استصفى مال عامل ، ولم يكن يموت لمعاوية عامل إلا شاطر ورثته ماله ، فكان يكلم في ذلك ، فيقول : هذه سنة سنها عمر بن الخطاب . ثم عزل معاوية عبد الله بن عمرو ، وولى أخاه عتبة ابن أبي سفيان مصر . وكتب معاوية إلى زياد بن أبي سفيان : إن قبلك رجلا من أصحاب رسول الله فوله خراسان ، وهو الحكم بن عمرو الغفاري ، فولاه زياد خراسان ، فقدمها سنة 44 ، فصار إلى هراة ، ثم مضى منها إلى الجوزجان ، فافتتحها ، ونالتهم شدة حتى أكلوا دوابهم ، وكان المهلب مع الحكم بن عمرو في ذلك الوقت ، وقد عرف بلاء المهلب وبأسه ، وتوفي الحكم بن عمرو ، فولى زياد مكانه الربيع بن زياد الحارثي ، وفتحت خوارزم في ذلك الوقت ، وكان الذي افتتحها عبد الله بن عقيل الثقفي . وحج معاوية سنة 44 ، وقدم معه من الشأم بمنبر ، فوضعه عند باب البيت الحرام ، فكان أول من وضع المنبر في المسجد الحرام . ولما صار إلى المدينة أتاه